أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

67

الكامل في اللغة والأدب

4 - باب نبذ من كلام الحكماء قال بعض الحكماء : من أدّب ولده صغيرا سرّ به كبيرا ، وكان يقال : من أدّب ولده أرغم حاسده ، وقال رجل لعبد الملك بن مروان : إني أريد أن أسرّ إليك شيئا . فقال عبد الملك لأصحابه : إذا شئتم . فنهضوا فأراد الرجل الكلام فقال له عبد الملك : لا تمدحني فأنا أعلم بنفسي منك ولا تكذبني فإنه لا رأى لمكذوب ولا تغتب عندي أحدا ، فقال الرجل : يا أمير المؤمنين أفتأذن لي بالانصراف ، قال لخ : إذا شئت . وقال بعض الحكماء : ثلاث لا غربة معهنّ : مجانبة الريب « 1 » وحسن الأدب وكفّ الأذى . وقال عمرو بن العاصي لدهقان « 2 » نهر تيرى : بم ينبل الرجل عندكم ؟ فقال : بترك الكذب فإنه لا يشرف إلا من يوثق بقوله ، وبقيامه بأمر أهله فإنه لا ينبل من يحتاج أهله إلى غيره ، وبمجانبة الريب فإنه لا يعزّ من لا يؤمن أن يصادف على سوأة ، وبالقيام بحاجات الناس فإنه من رجي الفرج لديه كثرت غاشيته . وقال بزرجمهر : من كثر أدبه كثر شرفه وإن كان قبل وضيعا وبعد صيته وإن كان خاملا وساد وإن كان غريبا وكثرت الحاجة إليه وإن كان مقترا ، وكان يقال : عليكم بالأدب فإنه صاحب في السفر ومؤنس في الوحدة وجمال في المحفل وسبب إلى طلب الحاجة . وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : من أفضل ما أعطيته العرب الأبيات يقدّمها الرجل أمام حاجته فيستعطف بها الكريم ويستنزل بها

--> ( 1 ) الريب : الشك . ( 2 ) دهقان : زعيم ملاحي العجم .